عمر بن ابراهيم رضوان
305
آراء المستشرقين حول القرآن الكريم وتفسيره
كما أن بعض المصادر اليهودية أشارت لعيسى الكلام في المهد حيث جاء عندهم ( أخذ الرضيع في المشي فخطا سبع خطوات إلى الأمام وسبع خطوات إلى الخلف وتكلم كما يتكلم الكهل ثم ذهب لينام في مهده بكل تعقل ) وإن عد بعضهم هذا من الأساطير . فإذا أخذنا بعين الاعتبار تاريخ الأناجيل وتدوينها والظروف التي مرت بها وأثرت عليها أدركنا أن ما ذكره القرآن الكريم هو العمدة والمعول عليه ، فما وافقه من الأناجيل أو الكتب النصرانية يكون صحيحا ، وما خالف القرآن منها يكون قد دخله التحريف والتبديل ، والزيادة والنقص . والمسلمون قد انعقد إجماعهم على قيام عيسى بعدد من المعجزات ، منها ما جرى لها ذكر في القرآن فاعتبر المسلمون أن الاعتقاد بها ملزم ومنها ما عرفوه من المصادر المسيحية فلم يدفعوها في الغالب كما لم يدافعوا عنها . وكما أن القرآن - مثله في ذلك مثل أناجيل الطفولة - لا يميز بين المعجزات التي حققها عيسى قبل البعثة وبين المعجزات التي حققها زمن الدعوة فإن المصادر لا تقوم كذلك بهذا التمييز وتضعها جميعا في نفس المستوى . ومن هذه المعجزات التي ذكرها القرآن ولم تذكرها المصادر النصرانية المعتمدة عندهم اليوم « 1 » . أ - كلام عيسى - عليه السلام - في المهد : زعم « تسدال » أن هذه القصة مكذوبة مأخوذة من الأقباط وحصل عليها محمد عن طريق مارية القبطية . أما كلام عيسى فقد تم بعد سن الثلاثين من عمره - عليه السلام - على حد زعم تسدال - وكلامه كان لشجرة التين عندما لم يجد عليها ثمرا في الوقت الذي يجب أن تكون مثمرة فخاطبها ( لا يكن منك ثمر بعد إلى الأبد ) « 2 » فيبست التينة في الحال . هذا هو سبب توهم محمد لكلام
--> ( 1 ) انظر الفكر الإسلامي في الرد على النصارى ص 268 - 269 . ( 2 ) إنجيل متى - الإصحاح الحادي والعشرون فقرة 19 .